وهبة الزحيلي
943
التفسير الوسيط
المعاد من جهة كونهما أداة لمعرفة السنين والحساب ، ثم ذكر المنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار ، وما أبدع الله في السماوات والأرض . الله سبحانه جعل الشمس في النهار ضياء للكون ، ومصدرا للحياة وإشعاع الحرارة الضرورية للحياة ، في النبات والحيوان ، وجعل القمر نورا في الليل يبدد الظلمات ، وقدر مسيره في فلكه منازل ، ينزل كل ليلة في واحدة منها ، وهي ثمانية وعشرون منزلا معروفة لدى العرب ، يرى القمر فيها بالأبصار : والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ [ يس : 36 / 39 ] وهي البروج . وهذه الآية تقتضي أن الضياء أعظم من النور وأبهى ، بحسب الشمس والقمر ، والضياء أشد تأثيرا على الأبصار ، وأما نور القمر فهو أهدأ وأقرب للتفاعل والتجاوب معه . لذا شبه الله تعالى هداه ولطفه بخلقه بالنور ، فهداه في الكفر كالنور في الظلام ، فيهتدي قوم ويضل آخرون . ولو شبه الله هداه بالضياء لوجب ألا يضل أحد ، فيصبح الهدى مثل الشمس التي لا تبقى معها ظلمة . ومن فوائد الشمس والقمر : معرفة حساب الأوقات والأزمان ، فبالشمس تعرف الأيام ، وبالقمر تعرف الشهور والأعوام ، وفي كل من الحساب الشمسي والقمري فوائد ، فالحساب الشمسي ثابت ، والحساب القمري أسهل على البدوي والحضري ، لذا أنيطت به الأحكام الشرعية ، وبكلا الحسابين رفق بالناس ، وتسهيل لمعرفة شؤون المعاش والتجارة والإجارة وغير ذلك مما يحتاج لمعرفة التواريخ . ما خلق الله ذلك المذكور من الشمس والقمر إلا خلقا ملتبسا بالحق الذي هو الحكمة البالغة ، ولم يخلقه عبثا بل لحكمة وفائدة ، فمعنى قوله تعالى : * ( ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) * أي للفائدة لا للعب والإهمال ، فيحق أن تكون كما هي . يبين الله الآيات الكونية الدالة على عظمته وقدرته ، والآيات القرآنية المرشدة